الجمعة، 13 مايو، 2016

مفاتيح سيكولوجية الفرد الشمالي بيد علي عبدالله صالح



عندما أبديت تفهمي للجماهير الحاشدة التي خرجت تهتف باسم علي  عبدالله  صالح  بعد مرور عام من الدمار والخراب الذي خلفه  وبأن  تلك  الجماهير التي قدمت من جميع المحافظات الشمالية هي منسجمة مع  قناعتها بأن هذا الرجل ومهما فعل بهم يجب ان يبقى زعيما متوجا، حينها قام بالرد علي احد الأصدقاء معترضا بأن تلك الحشود لا تمثل كل الشمال وأن رأيي هذا  هو راي شمولي و تعسفي ، حينها لم أعارضه كثيرا، تاركا له المجال  والخيال المحيط به ، لأنني على يقين أنه وحين أعترض على كلامي ، كان قد  خلع ذاته من التاريخ والنسيج الاجتماعي القبلي والسيكولوجية السائدة  في الشمال و التي تعني بالسلوك السائد والفطري لدى مجموعة من الأفراد يسكنون بقعة معينة من الأرض.

لو أردنا فعلا القيام بإحصاء دقيق لعدد أتباع على صالح المخلصين والعاملين لديه، سنجدها أعداد ضخمة، فالمليشيا التي كانت تمثل الجيش للجمهورية اليمنية كلها تتبعه الان، والقبائل الشمالية يقتسم نفوذها مع الحوثيين ناهيك عن العدد الضخم من العاملين لديه في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة وأعضاء وكوادر المؤتمر الشعبي العام والأحزاب الأخرى المتحالفة لديه ثم نأتي أخيرا للمتعاطفين معه من منطلق مناطقي او المتوحدين معه في وجه الآخر المختلف أو العدو المفترض، ثم أخيرا علينا التذكير بان علي عبدالله صالح حاليا لا يتولى أي منصب سياسي رسمي، انه مجرد أمير حرب قرر ان يشطب الدولة القائمة ليعيد حكمه و متحالفا مع فصيل يشابهه تماما من حيث الوعي السلوكي والنمط الفكري والعقدي.

ألا يستحق الأمر شيء من الدراسة السيكولوجية (النفسية) لطبيعة الفكر الاجتماعي في مناطق الشمال من اليمن، وما هو سبب هذا الهوس الصادم برجل كل ما قام به هو تأصيل الدمار والخراب والجهل ­، وخاصة أن الأمر هنا يختلف عن التحشيد المعتاد اليه في سلوكيات الشعوب الأخرى امام مستبديها، فمن  هتلر  وستالين حتى صدام حسين، يمكن تفهم الهالة الوطنية والثورة الصناعية والاقتصادية والعسكرية التي صنعها أولئك المستبدون مما انتج حالة من العظمة المبررة  التي تتيح مجالا لدراسي علوم الاجتماع والنفس بالغوص في  مفاتيح تلك الشعوب والخروج بمعطيات مفهومة عن مسببات  الإعجاب بستالين او صدام حسين ، لكن ان يعجب شعب  بشخص  متلون ومشهور بالكذب وعدم الالتزام بالعهود التي يوقعها ، فهذا امر يدعوا الى العجب والحيرة .

لا أحد يفهم نفسية الشماليين مثل علي عبدالله صالح، انه فهمها لأنه جاء من صميم قاعها، حيث تسكن هناك اسوء المجتمعات المتحللة من قيم الوفاء والصدق والشهامة، وهذه الصفات ليست حكرا بأحد بل هي صفة كل المجتمعات  في العالم التي تجدونها تسكن في الأزقة الخلفية للمدن، تلك الأزقة التي خرج منها صالح نحو تصاعد صاروخي لحكم بيئة تكاد تكون بكر و بدائية، فأمسك بمفاتيحها جيدا  وأعاد تشكيلها عبر ثلاثة أجيال توالت في حكمه ، حيث ان هنالك أجيال ولدت وعاشت وماتت خلال حكمه، تلك الأجيال لم ترى وتسمع وتشاهد سواه، فهو الزعيم وهو محقق الوحدة والإنجازات الضخمة ، تلك الأجيال غرقت حتى هضبة رأسها بداخل خطاب إعلامي تمجيدي  وزرع بداخلها حالة  من الفصام في الوعي الإدراكي بين ما يثب من كلام عن الإنجازات وبين الواقع الذي يتجسد امامه من سوء  في التعليم وانعدام صحي وانهيار اقتصادي، أنه لم يتساءل ولو لمرة واحدة ، ما هي  مشكلة الكهرباء في العاصمة ولماذا الزعيم ورغم كل فترة حكمة لم يستطيع ان يجد لها حل !!

حدث شيء مؤخرا يثبت عمليا ما ذهبت اليه في هذه المقالة والكل شاهدها ولاحظها وربما أنغمس في تفاصيلها، وهي ما حدث نتيجة قيام سلطات عدن بحملة أمنية  استدعت التدقيق بهوية المواطنين   وهي الحملة  التي  تندرج ضمن خطة شاملة للقضاء على الإرهاب في المدينة ، حيث كانت الحملة تقوم على اخراج  كل من  لا يحمل اية أوراق ثبوتية من مدينة عدن ، وكان من الواضح جدا بان تلك الحملة لم تكن تستهدف  أصحاب مناطق معينة ، حيث  أنه تم تطبيق  النظام على الكل  بدون استثناء، وكان من الواضح ان هذه العملية ازعجت المخلوع  ورأى انها قد تؤثر على أدواته  التي يستخدمها في العبث بأمن عدن، فقام وعبر غرفة عمليات مركزية  بنشر عدة صور للسيارات بداخلها مواطنين  مدعين بانه هنالك  حملة لترحيل الشماليين من المدينة ، عندها فقط  ظهرت اللغة  التي يشترك  بها  جميع الشماليين  خلف علي صالح ، من أكبر مثقفيهم حتى اصغر حثالتهم ، جميعهم رددوا وبنفس العبارة قائلين  ( سنقوم بمحاربتكم وغزوكم مرة أخرى مثلما فعلنا في عام 1994م )  جميعهم اختفت بينهم الفوارق الاجتماعية والثقافية وتلاشت العداءات السياسية والحزبية، فبات الإصلاحي  والناصري واليساري  كتلة واحدة  و تجسدوا في شخصية علي عبدالله صالح  وعادت عبارة ( الوحدة والموت ) الأكثر رواجا على ألسنتهم، ورغم قيام الكثير من الجنوبيين بمحاولة شرح حقيقة تلك الحملة وانها لم تكن تستهدف الشماليين فقط  بل انها أيضا طالت الكثير من الجنوبيين  الذين لا يحملون اوراقا ثبوتيه ، إلا انه وكأن الحديث يتم  مع جدار  أو نحو كائن قد فقد صوابه واصبح امر تحريكه خارج عن إرادته.

الأمر بالنسبة لصالح لم يكن صعب، لقد اثبت فعلا انه مازال الرجل الأول في الشمال وأن وجوده بذات المركز والقوة سيبقى أيضا لفترة طويلة مادام انه يمتلك أدوات السيطرة على ذلك الشعب، كما أنه وإضافة إلى ما أثبته صالح، هنالك شيء آخر تم التأكيد عليه، وهو انه هنالك شعبان يسكنان في كيان سياسي ممزق يسمى بالجمهورية اليمنية، وان هذان الشعبان يختلفان كليا في كل شيء بدء من مفهوم النظام والقانون وانتهاء بطريقة قبول من يحكم ومن يدير البلاد.

الحملة الأمنية رضي بها كل الجنوبيين رغم ان الكثير من أبناء المناطق الجنوبية الذين لا يحملون بطائق اثبات هوية تم إخراجهم من عدن، ورأوا بها بادرة حسنة نحو تطبيق الأمن والنظام، كما انهم سيدعمون أي عمل يعود بالفائدة على مدينتهم ومجتمعهم، بينما هنالك من يرفض تطبيق النظام فقط لأنه سيضر بمصلحة شيخ قبيلة او سيد هاشمي او زعيم ديكتاتوري .........وهنا يكمن الفرق.




الأربعاء، 4 مايو، 2016

تواطؤ الإعلام العدني في مقتل عمر محمد









التواطؤ هو أن ترى جريمة وتتعامى عنها، أنها لا تقل بشاعة عن المشاركة بفعلها، فكيف الحال إذا كنت انت قادر على تشكيل رأيي عام مناهض لتلك الجريمة ودافع قوي ومهم للبحث عن القتلة، والإعلام وحده هو من يستطيع ان يقوم بمثل هذه الأعمال ان تحلى بالمسئولية والشرف، الإعلام يستطيع أن يبرز قضية ما، ويستطيع أيضا لو تجاهلها عن عمد ان يقضي عليها في مهدها.
مقتل الشاب عمر محمد الذي اعدم بتهمة الإلحاد من قبل جماعات دينية متطرفة، كان له وقع كبير على بقعة  شاسعة  من الوطن العربي، وتم  تداول  مقولاته وصوره بطريقة  كبيرة، واثار الكثير من الرفض لهذا النوع من التعامل مع الاختلاف، إلا  الصحافة الورقة والإلكترونية في عدن، فقد تجاهلت هذا الأمر، والبعض  أورده بكثير من الاستحياء  دون أن يذكر سبب القتل او الجهة المتورطة بهذا العمل البشع، اما عن المقالات التي بحثت في هذا العمل بشكل حيادي أو عميق لم يسمح لها بالنشر ، بينما ظهرت مقالات تدين الإلحاد والارتداد عن الإسلام  كنوع تبريري لهذا الجريمة الغير أخلاقية.
تجاهل الإعلام الجنوبي المتعمد لمثل هذه الجريمة يمثل انعكاس طبيعي لما هو عليه المجتمع في عدن، فالصحفي والمحرر وصاحب الجريدة هم نتاج المجتمع ويحملون ذات الأنماط الفكرية التي يحملها المجتمع، لذا نحن نتحدث هنا عن صحافة تقليدية تعكس بالضبط ما يفكر ويؤمن به المجتمع في عدن، وللأسف وحتى اللحظة لم تبرز صحافة متميزة ومختلفة تحمل هم الفكر والثقافة والتنوير، فكل ما هو موجود هو انعكاس رتيب لما يفكر به الانسان العادي هناك.

وعليه هل تعرفون ماهي الصحافة التقليدية ، انها تلك التي عندما يقتل شاب بتهمة الإلحاد وبطريقة رجال العصابات حيث يتم اختطافه  وإطلاق الرصاص على وجهه ثم  إلقاء جثته بأحد الأزقة ، فأن الصحافة التقليدية هنا لا تتجاوز دورها البسيط بنقل الخبر مع التذكير بأن الإلحاد عمل مخالف للشريعة، ثم تغلق هذا الملف نهائيا دون السماح لأية مقالة او كاتب بالتعبير عن رأيي آخر، هذا ما فعلته الصحافة العدنية في أكبر سقوط أخلاقي لها، أنها تؤكد بأن المجتمع العدني ما هو إلا مجتمع ديني منغلق يميل إلى التطرف او الى تفهم وتبرير الأعمال المتطرفة .
يكذب الصحفي أو صاحب الصحيفة عندما يتحجج بالخوف، فالإعلام هي مهنة المتاعب، وهو يعرف ذلك جيدا، و لكن  وعلى ما يبدو ان قناعاته الدينية هي من تمنع مقالة تنتقد هذا التطرف وتضرب في جذوره وتمنح المجتمع زاوية لأخرى لكي يرى الجريمة بشكلها البشع الحقيقي والغير تبريري ، هذه القناعات ليست بالضرورة ان تكون متطرفة تحمل ذات الأفكار التي تحملها القاعدة أو داعش، ولكن ومن المؤكد أنها معتدلة وتخشى ان تتطرق تلك المقالات التي تنتقد جريمة القتل إلى انتقاد ضمني للدين، حيث يصر المعتدلون دائما بأن الإسلام بريء من تلك الأعمال وان من يقوم بالخطف والقتل والتكفير لا علاقة لهم بالدين، وهذا الدفاع الجداري يصد ويحمي معه تلك المنظمات الدينية الإرهابية بشكل أو بآخر.
لكن يبقى حجب قضية بشعة وحقيرة كاتلك التي حدثت للشاب عمر محمد هو أمر لا يمكن تبريره بالنوايا الحسنة ابدا، وستظل وصمة عار في جبين إعلام جبان ومهادن ولا يقوم بدوره كما ينبغي.

الاثنين، 2 مايو، 2016

إني أنهاكِ




إني أناهكِ عن الذوذ بجسد سواي
والخوض في أروقة الحنين عندما يفيض بك السكون

إني أناهكِ بأن تغرسي آهاتك هناك
وأن يلمس نهديكِ ضوء الصباح دون أن يأخذ ترياقه من بين أوجاعي

إني أنهاكِ عن كل هذا الجمال الصادم
وأن تلمح عيناكِ ارتعاشه روحا لا تشبه روحي
أو أن تنتظري قصيدة من قلم لا ينزف دما

إني إنهاكِ ان تدعي الرحيل ومسكنك في مكنون اصطباري
حيث لا مكان لك إلا في تجاويف أضلعي
فلك الدفء كله ولي شيء من بقايا صقيعك

إني إنهاكِ وأنت تمتلكين جسدا يحمل الغواية
أن ترتمي في حضن الفراغ البارد
وتنزهي شفتاكِ عن عطشي
وأن يكون حضنك مأوى للطير المهاجر ويصد عن اشتهائي
إني إنهاكِ ولا أملك إلا الغربة في مكاني
فهل للغريب استطاعة ........ أن ينهاكِ؟




الثلاثاء، 26 أبريل، 2016

من قتل عمر محمد


شاب في مقتبل العمر، يختطف من الحي الذي يسكنه وينقل إلى حي آخر، ويقتل هناك بطريقة بشعة تحت عنوان الدفاع عن الله والإسلام ونبيه، وتقول إحدى الروايات انه تم ربطه داخل احد المساجد وتمت محاكمته واصدروا عليه الحكم بالإعدام الفوري وبعدها ألقيت جثته في أحد الأزقة.
هذه الحادثة وقعت في عدن، واصابت الجميع بالدهشة والغضب، فما حدث يوشي بوجود فكر ديني متطرف ومتمكن يستطيع ان يختطف ويقتل ثم ينشر سبب قيامه بهذا العمل المشين أمام الجميع.
جريمة عمر في نظرهم والتي استحقت إعدامه، هو انه كان يكتب منشورات تخالف مع يؤمنون به على  مواقع التواصل الاجتماعي، منشورات لا تتعدى بضع أسطر، تلك المنشورات افقدتهم الصبر  وجن جنونهم، وعجزت اقلامهم  وكل كتب تراثهم وتفاسيرهم بالرد  على شاب لم  يتجاوز العقد الثاني من عمره، مما حذى بهم إلى استخدام اسلوبهم المعتاد والذي يعرفه الجميع ، ألا وهو القتل وسفك الدماء، لأنهم وبهذا العمل يتقربون إلى الله ، ويضعون أنفسهم في صورة تراجيدية حيث يراهم الآخرين وكأن الله إله لا يرتاح إلا عندما يقوم حماته بالقتل والضرب والجلد، الله الرحيم والمتسامح لا مكان لديه عندهم ، وهذا بسبب ان  تلك الجماعات ما هي إلا جماعات تمثل الجهل في ابشع صوره وفي  أدنى مداركه، أنها جماعات ترفض الحياة كمبدأ أساسي وحق بشري، وترى في الموت والقتل هي  الغاية من الوجود ، جماعات تمقت الفرح والسعادة ، وتراها ابتذال وأسفاف، جماعات تعتقد ان الله في حالة ضعف شديد وانهم وللضرورة يجب ان يدافعوا عنه ، جماعات لا تمتلك في عقولها المجوفة إلا حالة من التشنج والهوس والضيق بكل ما يخالفها ولو كان هذا الخلاف هو جزئي فقط، تكفر الجميع وتكره الجميع وتريد ان ترغم الجميع على اعتناق فكرها ودينها ومذهبها  وان يقتدي الجميع بطريقة حياتها ومأكلها وملبسها ، مالم فان الحدود الشرعية والتعزير هو العقوبة الملائمة لتلك المجتمعات الكافرة.
عمر باطويل كان مشروع مفكر حر، كان سيكون له أثره الكبير في نشر الوعي والخروج عن حالة الخضوع السائدة والتي تهيمن عليها ثقافة التشدد والتطرف، عمر كان يريد من عدن ان تكون مختلفة وأنه ومن خلال قلمه، فقط قلمه، كان ينشر النور بالأرجاء ويخبر الجميع بانه لا يجيد ثقافة القطيع، انه يعلن عن ذاته وعن ذات كل أبناء جيله بأن عدن ستتلون في عهدهم وان اللون الأسود لن يكون هو السائد.

قتل الانسان لا يعني بالضرورة مقتل أفكاره، بل ربما يزيدها وهجا وانتشارا، وعمر سيبقى متوهجا بكل ما كتبه والذي اثبت عمليا بان كل منشور وضعه كان صحيح وحقيقي وإلا ما كان قتل من قبل تلك العمائم، وأثبت أيضا أننا فعلا بحاجة إلى ثورة قبل ان يقتلعنا طوفان التخلف من جذورنا ويخيم الظلام على الجميع.
قضية عمر، هي قضية إنسان، رحل مبكرا وترك وجع في قلب كل مهموم بالثقل الثقافي والتنويري، ولن يهنأ لنا بل حتى تقوم المؤسسة الأمنية بعدن بالضلوع بواجبها والقاء القبض على القتلة وتطبيق العدالة بحقهم، مالم وإلا فأن عدن ستكون غابة يمارس بها القوى حق تطبيق العدالة بطريقته وحسب انتمائه الديني والمذهبي، وعندما يحدث هذا، فأي حديث عن الدولة والمدنية هو حديث لا معنى له.






الثلاثاء، 19 يناير، 2016

تساؤلات



 ما الذي يجرح الوريد .....

عيناكي....ام إبتسامة تسابق المواعيد

من الذي يسرق الوهم من عيون الأرض

عبورك الذي يهوى التسكع في اروقة أنفاسي

ام جيدك المرسوم كحد السيف وحده الآخر.