السبت، 26 أبريل، 2014

من أجل ممارسة جنسية



لنحاول ان نبسط المشهد ولنتخيل التالي:
أحدهم طلب من شخص ما أن يتجه نحو ذلك الطفل البالغ من العمر خمسة سنوات وأن يمسك به ويضرب براسه الجدار ثم يتركه ينزف ويغادر الموقع فورا، فأن سأل الرجل وما هي مكافئتي إن فعلت ذلك، يتم إخباره بأنه هنا وداخل هذا المنزل القريب توجد امرأة يستطيع ان يمارس معها الجنس ثم يغادر. الأمر يبدوا غريبا، لكن الأغرب حين يوافق ذلك الرجل على هذه الصفقة ويبدأ بتنفيذ ما يطلب منه.

كان هذا مشهد خيالي بحت لا علاقة له بالواقع، إلا أن الواقع أشد بشاعة من هذا الأمر وأكثر فظاعة، فأنا قبل عدة أيام شاهدت مقطع على اليوتيوب لشاب لم يبلغ العشرين من عمره يتحدث عن حورية رآها في الحلم، وكان يصفها بطريقة انعكست على بريق عينيه، وقد تمركز وصفه لتلك الحورية عند نهديها وكبر حجمهما، كان ذلك الشاب يتوق إليها ويتمنى أن يلمسها حقيقة، وهو يعلم في قرارة نفسه أن الوصول إلى تلك الحورية لا يمكن له أن يحدث دون أن يريق دماء أو يقتل بشرا.
وقبلها شاهدت أحد رجال الدين وهو يخصص محاضرة كاملة عن صفات الحور العين في الجنة بطريقة مؤذية للحس الأدمي، فهو أنتقل بلحظة واحدة إلى رجل يعرض اللحم والجنس ويصف بضاعته بطريقة خادشة للحياء، بينما الحاضرين ومعظمهم شباب في مقتبل العمر ينصتون باهتمام شديد وتركيز عميق للصفات الجسدية والأنثوية لتلك الحوريات.

التنظيمات الجهادية التي تنتشر هذه الأيام وتحت مختلف التسميات في المنطقة العربية تمتاز بمقدرة كوادرها على قتل أنفسهم وسط التجمعات المدنية أو العسكرية، ومعظم الرسائل التي يتركها الانتحاريون تتحدث عن توقه للقاء الحوريات اللواتي تنتظره في الجنة، وان ما يفصله عنهن هو زر التفجير فقط وتحوله هو ومن حوله إلى أشلاء متناثرة.
هذا الانتحاري يقوم بالقتل الجماعي مثلما شاهدنا في مستشفى العرضي في صنعاء، فقط من أجل أن يمارس الجنس مع امرأة في الجنة لا يعرفها ولا يرتبط معها بأي رابط عاطفي أو نفسي أو حتى معرفة عابرة، انه يريد الجسد واللحم ليفرغ رغبته الجنسية ثم ينتقل إلى حورية أخرى غيرها، حيث أنه موعود بسبعين امرأة كمكافأة له باعتباره شهيد.
أنه القتل مقابل الجنس، هكذا هي الصفقة، ولا شيء آخر، اما عن الأطفال والنساء و اليتامى والثكالى والأحزان والدمار، فتلك أمور لا تعنيهم ابدا وهي ليست من شأنهم، بل هي بالأساس ليست محل قلق أو استفسار.

هذا منهج دخيل على الوعي البشري، فالجنس لم يكن في يوما ما محرك جماعي دموي بهذا الشكل، وأعني به كمركز وحيد ومتفرد في تحريك الجماعة كتنظيم سياسي يسعى حسب ما يدعيه لنشر الإسلام وتحرير الأمة من الصليبين والاستعمار، حتى الخوارج وفي أعتى مراحلهم ما كانوا يقتلون الغير مسلم بحجة أنه ذمي بينما يهدروا دم المسلم لأتفه الأسباب، لكن الخوارج وهم خوارج ما كان الجنس ضمن الدوافع الفكرية والمرجعية الدينية المحركة لهم.
لا يمكننا أن نقارن ما يحدث الآن، إلا بما ذكرته الكتب عن قلعة آلموت وكيف أنها كانت تصور الجنة لأتباعها بأنها عبارة عن حشيش ونساء، وان الطريق إليها يتم عبر تنفيذ عمليات اغتيال نوعية، وهذه المقارنة الشكلية تبدوا لنا غير منصفة، فدموية تنظيم القاعدة لا تكاد أن تشبهها أي حالة تاريخية حتى الان، إنها جماعات تمضي بحالة بربرية عائدة إلى الرغبة البدائية في طورها الحيواني.

اليمن لم تعد دولة فاشلة، أنها شيء أكثر من ذلك، وتنظيم القاعدة ( أنصار الشريعة ) ما كان لها أن تجد مكانا افضل من اليمن، إنها تبدوا كالرحم الطبيعي الذي سمح لها بالنمو والولادة والرعاية التامة لها، والحكومة وكما تبدوا  لنا أنها  غير جادة في مكافحة هذا التنظيم الشرير، ولا يمكن اعتبار بعض الهجمات العسكرية الانفعالية التي تحدث هنا أو هناك شيء نستطيع أن نطلق عليه حرب ضد الإرهاب، لأن هذا الفكر لا يمكن أن يقضى عليه عبر الحل العسكري فقط، فكل شيء حولنا بات يغذيه ويمده بوسائل النمو و البقاء والانتشار،  بل يجب أن تتزامن مع هذه الحملة العسكرية التي تطارد تنظيم أنصار الشريعة ( في حال جديتها ) عدة قوانين تسن على أساس تحصين المجتمع ضد هذا الفكر، وكبح جماح المروجين له سواء كانوا على المنابر أو في فصول المدارس أو بين سطور المناهج التعليمية التي نغرسها في أدمغة أطفالنا، كما يجب أن تقوم حملة إعلامية على مستوى عالي من الاحتراف في تعرية وكشف هذا الفكر الضال وأن تستمر هذه الحملة حتى يتم القضاء نهائيا عليه أو طرده خارج اليمن.

هذا الفكر شرير وسرطاني، ومن خلال متابعة لوجودهم في اليمن بت أرى أن هنالك أقلام نافذة تضع التبريرات لكل تصرفاتهم الغير إنسانية، كما أنه هنالك ناشطون على المواقع الاجتماعية مهمتهم الوحيدة صرف النظر عن تلك الجرائم وتحويل مسبباتها إلى جهات أخرى.
فهل نعي أن القلم الإرهابي لا يقل خطرا عن الرصاصة الإرهابية، وان محاربة الشر لن تتم مادامت منابعه لم تجفف.


اقرأ المزيد من عدن الغد | من اجل ممارسة جنسية ! http://adenalghad.net/news/102555/#.U1rLEfl_u1P#ixzz2zvz8TXgE

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بإمكانك كتابة ما تشاء، لك مطلق الحرية ، فقط حاول ان تعبر بطريقة جميلة .